الشيخ عباس القمي

298

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

أخوك والسلام » . ( 1 ) قال : فعدت من الحج إلى بلدي ومضيت إلى الرجل ليلا واستأذنت عليه وقلت : رسول الصابر عليه السّلام ، فخرج إليّ حافيا ماشيا ، ففتح لي بابه وقبّلني وضمّني إليه ، وجعل يقبّل بين عينيّ ويكرّر ذلك كلّما سألني عن رؤيته عليه السّلام وكلّما أخبرته بسلامته وصلاح أحواله استبشر وشكر اللّه ، ثم ادخلني داره وصدّرني في مجلسه وجلس بين يدي . فأخرجت إليه كتابه عليه السّلام فقبّله قائما وقرأه ثم استدعى بماله وثيابه ، فقاسمني دينارا دينارا ودرهما درهما وثوبا ثوبا وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته ، وفي كلّ شيء من ذلك يقول : يا أخي هل سررتك ؟ فأقول : إي واللّه وزدت على السرور ، ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي وأعطاني براءة ممّا يتوّجه عليّ منه وودّعته وانصرفت عنه ، فقلت : لا أقدر على مكافاة هذا الرجل الّا بأن أحجّ في قابل وأدعو له وألقي الصابر عليه السّلام وأعرّفه فعله . ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السّلام وجعلت أحدّثه ووجهه يتهلّل فرحا ، فقلت : يا مولاي هل سرّك ذلك ؟ فقال : إي واللّه لقد سرّني وسرّ أمير المؤمنين ، واللّه لقد سرّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولقد سرّ اللّه تعالى « 1 » . ( 2 ) يقول المؤلف : ذكر هذه الحكاية الشيخ أحمد بن فهد في كتابه ( عدّة الداعي ) « 2 » ، باختلاف يسير ، عن يقطين جدّ الحسن بن عليّ بن يقطين ، وقال انّه كان بالأهواز وذكر الصادق عليه السّلام بدل الصابر وأشار العلامة المجلسي في كتاب ( العشرة ) « 3 » إلى رواية ابن فهد وقال : كونها من موسى بن جعفر عليه السّلام أظهر .

--> ( 1 ) البحار ، ج 48 ، ص 174 ، ح 16 - والعوالم ، ج 21 ، ص 426 ، ح 1 . ( 2 ) راجع عدّة الداعي ، ص 193 . ( 3 ) راجع البحار كتاب العشرة ، ج 74 ، ص 313 ، ضمن حديث 69 .